الحلبي

306

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ومما يؤيد أن الشعل منفصلة من النجوم ، ما جاء عن سلمان الفارسي رضي اللّه تعالى عنه أن النجوم كلها كالقناديل معلقة في السماء الدنيا كتعليق القناديل بالمساجد مخلوقة من نور . وقيل إنها معلقة بأيدي ملائكة ، ويعضد هذا القول قوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) [ الانفطار : الآية 1 و 2 ] إن انتثارها يكون بموت من كان يحملها من الملائكة . وقيل إن هذا ثقب في السماء ، وقد وقع في سنة تسع وتسعين من القرن السادس أن النجوم ماجت وتطايرت تطاير الجراد ، ودام ذلك إلى الفجر وأفزع الخلق ، فلجئوا إلى اللّه تعالى بالدعاء قال بعضهم : ولم يعهد ذلك إلا عند ظهور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . أقول : وقد وقع نظير ذلك في سنة إحدى وأربعين من القرن الثالث : ماجت النجوم في السماء ، وتناثرت الكواكب كالجراد أكثر الليل ، كان أمرا مزعجا لم ير مثله . ووقع في سنة ثلاثمائة تناثر النجوم تناثرا عجيبا إلى ناحية المشرق ، واللّه أعلم . وأما ما جاء من ذكره صلى اللّه عليه وسلم : أي ذكر اسمه وصفته وصفة أمته في الكتب القديمة : أي كالتوراة المنزلة على موسى عليه الصلاة والسلام لست ليال خلون من رمضان اتفاقا . والإنجيل المنزل على عيسى عليه الصلاة والسلام لثنتي عشرة خلت من رمضان ، وقيل لثلاث عشرة ، وقيل لثمان عشرة . والزبور المنزل على داود عليه الصلاة والسلام لثنتي عشرة ، وقيل لثلاث عشرة ، وقيل لثمان عشرة ، وقيل في ست خلت من رمضان ، وصحف شعياء ، ويقال له أشعياء أو مزامير داود . وصحف شيث ، فقد أنزلت عليه خمسون صحيفة ، وقيل ستون . وصحف إبراهيم ، فقد أنزل عليه عشرون صحيفة ، وقيل ثلاثون أول ليلة من رمضان اتفاقا . وفي كتاب شعيب : ولم يذكر صحف إدريس ، وقد أنزلت عليه ثلاثون صحيفة . وذكر بعضهم أن موسى عليه الصلاة والسلام أنزل عليه قبل التوراة عشرون صحيفة ، وقيل عشر صحائف ، وهذا كما لا يخفى يزيد على ما اشتهر أن الكتب المنزلة مائة وأربعة كتب . وفي كلام بعضهم اتفقوا على أن القرآن أنزل لأربع وعشرين ليلة خلت من رمضان . وعن أبي قلابة « أنزلت الكتب كاملة ليلة أربع وعشرين من رمضان » وحينئذ يكون من حكى الاتفاق في التوراة وصحف إبراهيم لم يطلع على هذا أو لم يعتد به ، فقد أشار إلى ذكره صلى اللّه عليه وسلم في جميع الكتب المنزلة الإمام السبكي رحمه اللّه تعالى في تائيته بقوله : وفي كل كتب اللّه نعتك قد أتى * يقص علينا ملة بعد ملة وهذا كما لا يخفى أبلغ من قول بعضهم :